حبيب الله الهاشمي الخوئي
35
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إذا تغيّر السّلطان تغيّر الزّمان ، سل عن الرّفيق قبل الطَّريق ، وعن الجار قبل الدّار . إيّاك أن تذكر من الكلام ما يكون مضحكا وإن حكيت ذلك عن غيرك ، وإيّاك ومشاورة النّساء ، فإنّ رأيهنّ إلى أفن ، وعزمهنّ إلى وهن ، واكفف عليهنّ من أبصارهنّ بحجابك إيّاهنّ فإنّ شدّة الحجاب أبقى عليهنّ ، وليس خروجهنّ بأشدّ من إدخالك من لا يوثق به عليهنّ ، وإن استطعت إن لا يعرفن غيرك فافعل ، ولا تملَّك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها ، فإنّ المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ، ولا تعد بكرامتها نفسها ، ولا تطمعها في أن تشفع لغيرها ، وإيّاك والتّغاير في غير موضع غيرة ، فإنّ ذلك يدعو الصّحيحة إلى السّقم ، والبريئة إلى الرّيب ، واجعل لكلّ إنسان من خدمك عملا تأخذه به ، فإنّه أحرى أن لا يتواكلوا في خدمتك ، وأكرم عشيرتك فإنّهم جناحك الَّذي به تطير ، وأصلك الَّذي إليه تصير ، ويدك الَّتي بها تصول . أستودع اللَّه دينك ودنياك ، وأسأله خير القضاء لك في العاجلة والاجلة ، والدّنيا والآخرة ، والسّلام .